عبد القادر السلوي

809

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

أم لا ؟ قال : بل اتّسع له ذلك ، فقال الشيخ : وكذلك لأبي بكر ، وكذلك لعمر ، وكذلك لعثمان ، وكذلك لعليّ رحمة الله عليهم ؟ قال نعم . قال : فصرف وجهه إلى الواثق ، وقال : يا أمير المؤمنين إذا لم يتّسع لنا ما اتّسع لرسول الله صلّى الله عليه وسلم ولأصحابه « 1 » ( فلا وسّع الله علينا ، فقال الواثق : نعم ، لا وسّع الله علينا ، إذا لم يتّسع لنا ما اتّسع لرسول الله صلّى الله عليه وسلم ولأصحابه ) . ثم قال الواثق : اقطعوا قيوده ، فلمّا فكّت جاذب عليها ، فقال الواثق : دعوه ، ثم قال : يا شيخ لم « 2 » جاذبت عليها ؟ قال : لأنّي عقدت في نيّتي أن « 1 » ( أجاذب عليها ) ، فإذا أخذتها أوصيت أن تجعل بين بدني وكفني ، حتى أقول : يا ربّ ، سل عبدك لم قيّدني ظلما ، وأراع في أهلي ؟ فبكى الواثق ، وبكى الشيخ ، وبكى كلّ من حضره « 3 » ، ثم قال له الواثق : يا شيخ ، اجعلني في حلّ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما خرجت من منزلي حتى جعلتك في حلّ ، إعظاما لرسول الله صلّى الله عليه وسلم ، ولقرابتك منه ، فتهلّل وجه الواثق وسرّ ، ثم قال : أقم عندي آنس بك ، فقال له : مكاني في ذلك الثّغر أنفع ، وأنا شيخ كبير ، ولي حاجة ، قال : سل ما بدا لك ، قال : يأذن أمير المؤمنين في الرّجوع إلى الموضع الذي أخرجني منه هذا الظالم . قال : قد أذنت لك ، وأمر له بجائزة ، فلم يقبلها . قال : فرجعت من ذلك الوقت عن تلك المقالة ، وأحسب أيضا أنّ الواثق رجع عنها . نقل ذلك الإمام أبو إسحاق الشاطبيّ « 4 » رحمه الله في كتاب حقائق الاعتصام وبيان ما يتعلق بالبدع من الأحكام « 5 » ، وهو كتاب

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 2 ) ج : لو ، وهو غلط . ( 3 ) ج : حضر . ( 4 ) هو إبراهيم بن موسى اللخميّ الغرناطيّ الشهير بالشاطبيّ ، أحد كبار فقهاء المالكية له معرفة بشتى العلوم ، وله مؤلفات كثيرة منها ، الموافقات في أصول الفقه ، والاعتصام في الحوادث والبدع ( - 790 ه ) . بدائع السلك 1 / 97 ، 165 ، 166 ، 220 . . . ونيل الابتهاج 46 - 50 والأعلام 1 / 75 . ( 5 ) طبع هذا الكتاب باسم الاعتصام - المكتبة التجارية الكبرى ، مصر 1332 ه .